تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

6

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

نعم ، يمكن أن يحمل النهي في كلا القسمين على الارشاد إلى الترك الذي هو أرجح من الفعل أو ملازم لما هو الأرجح وأكثر ثواباً لذلك ، وعليه يكون النهي على نحو الحقيقة لا بالعرض والمجاز فلا تغفل ( 1 ) . توضيح ما أفاده ( قدس سره ) : هو أنّ الكراهة في هذه الموارد ليست كراهة مصطلحة ، وهي التي تنشأ عن مفسدة في الفعل وحزازة ومنقصة فيه ، فإنّ الكراهة في المقام لو كانت كراهة مصطلحة ناشئة عن مفسدة في الفعل غالبة على مصلحته لم يقع الفعل في الخارج صحيحاً ، ضرورة عدم إمكان التقرب بما هو مبغوض للمولى ومشتمل على مفسدة غالبة ، مع أنّه لا شبهة في وقوعه صحيحاً وإمكان التقرب به ، غاية الأمر أنّ تركه أرجح من فعله ، مثلاً لا شبهة في صحّة الصوم يوم عاشوراء وأنّه قابل لأن يتقرب به ومحبوب للمولى في نفسه ، وليس النهي المتعلق به ناشئاً عن مفسدة ومبغوضية فيه ، ضرورة أنّه لو كان ناشئاً عنها لخرج عن قابلية التقرب ولا يمكن الحكم بصحته أبداً ، لوضوح أنّه لا يمكن التقرب بما هو مبغوض للمولى ، بل هو ناش عن رجحان تركه الطبيعة المأمور بها مع بقاء الفعل على ما هو عليه من المصلحة والمحبوبية كما يظهر من مداومة الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) على ذلك . وعليه فلا محالة يكون هذا الرجحان إمّا من ناحية انطباق عنوان ذي مصلحة عليه ، فيكون الترك كالفعل ذا مصلحة موافقة للغرض ، وإن كانت مصلحة الترك غالبة على مصلحة الفعل ، حيث إنّه في نفسه محبوب ومشتمل على مصلحة موافقة لغرض المولى ، فالصوم يوم عاشوراء كبقية أفراد الصوم ، ولكن بما أنّ بني أُميّة ( عليهم اللعنة ) التزموا بصوم هذا اليوم شكراً وفرحاً من الانتصار الظاهر المزعوم ، فتركه فيه مخالفة لهم ، وهي مطلوبة للشارع ، ولأجل

--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 162 .